خاص العهد

استئناف الطيران السوري لرحلاته إلى تونس.. عودة الأشقاء

487 قراءة | 13:25

تونس - روعة قاسم

تعود شركة الطيران السورية لتنظيم رحلاتها إلى أرض الخضراء بعد سبع سنوات من قطع العلاقات الديبلوماسية بين البلدين الذي بادر إليه التونسيون إبان حكم حركة النهضة ذات التوجهات الإخوانية وجماعة المنصف المرزوقي. فقد احتضنت تونس على أرضها مؤتمرا للتآمر على دمشق سُمّي مؤتمر أصدقاء سوريا وسط معارضة داخلية شديدة من قبل منظمات المجتمع المدني والأحزاب القومية واليسارية والليبرالية والوطنية، وشهدت تلك الفترة من حكم النهضة انخراط الشباب التونسي بكثافة في المنظمات التكفيرية التي انخرطت في تدمير سوريا.

ومن الأسباب التي دفعت بالتونسيين إلى انتخاب الباجي قائد السبسي وحركة نداء تونس سنة 2014 هو وعده بإعادة العلاقات مع سوريا إذا وصل إلى عرش قرطاج وتربع عليه رئيساً للجمهورية. فقد كان الأمر يتعلق بمطلب جماهيري تونسي وبرفض شعبي لما حصل في عهد المرزوقي وحركة النهضة من إساءة لعلاقات تاريخية استثنائية جمعت بين البلدين الشقيقين.

يرى الناشط السياسي والحقوقي التونسي باديس الكوباكجي في حديثه لموقع "العهد" الإخباري أن "هبوط طائرة الخطوط السورية بمطار الحبيب بورقيبة المنستير بتونس لأول مرة منذ ثماني سنوات هو خطوة في الاتجاه الصحيح في سبيل إعادة العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى سالف عهدها. لقد ابتهج التونسيون كثيرا بهذا الحدث، باعتبار متانة العلاقة التي تربط بين الشعب التونسي وشعوب بلاد الشام الذين هم منا ونحن منهم اعتبارا لجذورنا القرطاجية الفينيقية الكنعانية التي تعود إلى تلك الربوع".

رسالة إلى المتآمرين

يضيف الناشط السياسي والحقوقي التونسي قائلا "الحدث أيضا رسالة إلى المتآمرين على سوريا في الداخل التونسي وهم قلة تم عزلها بأن سوريا صمدت وها هي تعود معززة مكرمة من شعب تونسي تواق للتواصل مع أشقائه الذين استقبلهم بالعزف والغناء والورود وحمل العلمين السوري والفلسطيني. كان استقبالا رائعا بكل ما للكلمة من معنى ترجم متانة العلاقات التي سعى البعض إلى وأدها وضربها في الصميم غير عابئ لا بتاريخ هذا الشعب التونسي ولا بمتانة ما يجمعه بأشقائه الذين دأب على الانتصار لقضاياهم القومية".  

سياق دولي

من جهته اعتبر المحامي والناشط الحقوقي التونسي صبري الثابتي في حديثه لموقع "العهد" الإخباري أن استئناف الطيران السوري لرحلاته نحو تونس لا يمكن فصله عن سحب الولايات المتحدة لقواتها من سوريا وعن عودة العلاقات مع الإمارات وعن إقالة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير. هناك رابط بين هذه الأحداث جميعا، بحسب الثابتي، وهو أن سوريا صمدت وانتصرت على من كان هدفهم القضاء على هذه الدولة المحورية في منطقتها وتدميرها بالكامل خدمة للكيان الصهيوني.

يضيف محدثنا قائلا: "لقد غمرتنا سعادة لا توصف ورأينا أخيرا ومجددا طائرة سورية وطاقما سوريا ومسافرين سوريين يحطون على مطار تونسي. مرحبا بهم بين أشقائهم، وطموحنا هو أن لا تعود العلاقات بين تونس وسوريا إلى ما كانت عليه في السابق وقبل ربيع الخراب، بل أن تصبح أقوى وأمتن من ذي قبل وفي جميع الميادين".