آراء وتحليلات

24/05/2019

الدور التركي في الشمال السوري: بوصلة ضائعة وحلول مرتجلة

دمشق ـ محمد عيد
منذ دخول الروس على خط الدعم العسكري المباشر للجيش السوري في أيلول من العام 2015 أسقط في يد حكومة أردوغان التي اقتنعت  بعد مكابرة إسقاط المقاتلة الروسية بعد شهور من ذلك بأن الأمور لن تسير بها إلى حيث تشتهي مع ترسخ ثابتة بقاء حكومة الرئيس بشار الاسد مستقرة في دمشق  ،  وهو الأمر الذي بدا أن أردوغان مستعد للتسليم به بعد التخلي المدروس عن المجموعات الإرهابية التي فتح لها حدوده نحو الأراضي السورية ومدتها استخباراته بالرعاية والدعم وصولا به إلى موقفه الضنك هذا بعدما باتت عبئا ثقيلا تخشى تداعياته على الداخل التركي وورقة لا يريد أن يلقيها الآن في وجه تمدد الجيش السوري في الشمال ما ينذر بجعل الأتراك و أدواتهم السورية على السواء في موقف تفاوضي ضعيف حين تضع الحرب أوزارها ويجنح الجميع للتسوية.

بين نارين

بين الرغبة الضمنية إذا بتصفية الفصائل الإرهابية التي صارت عبئا ثقيلا عليه والخوف من التقدم الحثيث للجيش السوري بما يحسر من سطوة الأتراك ويحرق أوراقهم التفاوضية في المستقبل يقف أردوغان في موقف لا يحسد عليه فلا يخفى على أحد أن الشمال السوري بات من أكثر المناطق التي تتجمع بها عناصر متطرفة على مستوى العالم وليس فقط  على مستوى سورية أو المنطقة.

وهذه الفصائل كما يقول حسام طالب الخبير الإستراتيجي في الجماعات الإسلامية لموقع "العهد" الإخباري: "مع بداية التجمع في إدلب انطوت معظم هذه الفصائل الإرهابية تحت راية جبهة النصرة والتي تعد ذراع القاعدة في بلاد الشام وتضم تحت جناحها الأجانب وتجمعهم في ريف حماة وريف اللاذقية  وإدلب وريفها.

أما السوريين فقد كانوا يتجهون لمناطق سيطرة الفصيل الإخواني الأكبر أحرار الشام الذي تقلص وجوده لريف حلب بعد معارك ضارية مع جبهة النصرة في تنازع على السيطرة، وذهاب الأجانب للنصرة والسوريين للأحرار لا يعني كلية التوجه لكن الغالبية سارت على هذا الحال من التوزع ."

لكن الأمر وفق طالب لم يسر على ما كان مخططا له من قبل الإرهاب وداعميه.

فكان من المفترض أن يتم الضغط على الجيش السوري وحلفائه من خلال وضع الجماعات الإرهابية الأكثر تشدداً والأكثر خبرة في القتال على خطوط الدفاع الأولى في حال شن الجيش السوري وحلفاؤه أي هجوم أو في حال بقاء الجيش السوري داخل نقاطه يقومون هم بمبادرته بالهجوم.
 
طالب رأى أن التركي أراد التملص من الاتفاقات التي وقعها في "سوتشي" و"آستنا" معتقدا أن وجود هذه الفصائل سيكون بمثابة الحائط الفولاذي بوجه أي تقدم للجيش السوري.
 
"منذ عام لليوم بدأ الضغط الكبير على التركي من خلال الروسي والإيراني  للمساعدة في التخلص من الجماعات الإرهابية وعودة الشمال السوري لسلطة الحكومة السورية في دمشق.

استجاب التركي بالتوقيع على عدة اتفاقات منها تحديد مناطق خفض تصعيد و نزع السلاح الثقيل، محاربة جبهة النصرة للإسراع بالخلاص منها ، وقف الدعم لأي فصيل إرهابي وإغلاق الحدود.

لكن على أرض الواقع كان التركي يماطل في تنفيذ أي اتفاق وقعه ."

وهنا كان الجيش السوري يستعد للمعركة التي ستكون عنوانا لمرحلة جديدة في تاريخ المنطقة.

تأخير المعركة لهذه الأسباب

الخبير في الجماعات الإسلامية رأى أن أردوغان حاول  المماطلة كثيراً لتجنب وقوع المعركة، لعدة أسباب منها:

ـ الضغط الأمريكي عليه  لعدم الالتزام مع الروسي والإيراني بما يتيح للتركي الذهاب بعيداً مع المحور المعادي لأمريكا.

ـ عدم استطاعة تركيا استقبال آلاف المتطرفين من الأجانب على أراضيها بعد رفض دولهم لهم.

ـ نزع الذريعة التي يتواجد من خلالها الاحتلال التركي على الأراضي السورية.

هذه الأمور جعلت التركي صاحب المأزق الأكبر في معركة الشمال فهو غير قادر على الالتزام مع الروسي ولا تنفيذ وعوده للأمريكي ولا حماية الإرهاب الذي أدخله إلى الأراضي السورية والذي سينتقم من التركي في حال التخلي عنه.

وهذه هي الأسباب التي جعلتنا نشهد أقوى المعارك في ريف حماة الشمالي لأنه بوابة السيطرة على الشمال السوري كاملاً.

فحين تقدم الجيش السوري وحلفاؤه وسيطروا على قلعة المضيق حتم حسم 60%من معارك الريف الحموي فكانت كفر نبودة لما تتمتع به من موقع جغرافي وطبيعة قاسية هي المنطقة التي تستطيع الحفاظ على ما تبقى من جبهة الريف الحموي بالنسبة للجماعات الإرهابية.

وتأخير النصر يتيح للتركي والأمريكي من خلفه فرض بعض الشروط في أي اتفاق جديد في المنطقة .

ويرى طالب أنه ومع كل هذه المعارك لا يغفل  أحد عن ريف حلب الذي يتواجد به ما يسمى (الجيش الوطني) التابع لتركيا والذي يعد بمعظمه من السوريين المنهزمين من الجنوب والريف الدمشقي وحمص.

"فكما أعتقد سيكون ريف حلب مكانا لتجمع السوريين الراغبين بالمصالحة أما الرافضين للتسوية أو الذين عليهم إدعاءات شخصية من قبل مواطنين سوريين تعرضوا لإرهابهم سيتوجهون لدولة عربية مستعدة لاستقبالهم، وهذه الدولة ليست خليجية.

والأجانب سيتم القضاء على معظمهم بالمعارك الحاصلة والتي سيساعد التركي حسب وعوده على تحديد أماكن تجمعاتهم والباقي سيتم نقلهم لمكان يحدده لهم مشغليهم."

وأوضح طالب أن معركة الشمال لما تشكل من هزيمة لكامل المشروع الإرهابي في سورية لها أدوات وأسلحة مختلفة على ما سبق من معارك فلوحظ فيها دخول للطائرات المسيرة الحاملة للقنابل والشديدة الإنفجار وأجهزة اتصال وتشويش حديثة وصواريخ مضادة للدروع.

وجميع هذه الأسلحة أمريكية الصنع، "هذه الأسلحة تجعل المعركة وتكتيك العمل العسكري من قبل الجيش السوري وحلفائه مختلف عما سبق من معارك" متربصون بالأتراك.

يرى طالب أن وجود الإرهاب على الحدود التركية يشكل حالة مريحة للسعودي الإماراتي بسبب قابلية هده الفصائل  لضرب أي جهة تنقلب عليها .

"العداء التركي السعودي يهيئ المجال للسعودي بدعم القاعدة بغية ضرب تركيا بعمليات إرهابية ستكون خلال الفترة القادمة، مع دعم سعودي إماراتي للأكراد في الشرق للوقوف بوجه أي تحرك تركي".

معركة الشمال السوري إذا لن تكون سهلة لكن النصر سيكون على قدر تضحيات  الجيش السوري وحلفائه.

فهذه ستكون المعركة الأخيرة  التي ستجعل من عودة الشرق السوري لسلطة الدولة السورية مسألة تحصيل حاصل.

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات