آراء وتحليلات

22/05/2019

ماذا وراء اللين الإيطالي مع حفتر؟

تونس ـ روعة قاسم

تزداد فرضية أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي أعطت الضوء الأخضر لخليفة حفتر للهجوم على طرابلس رسوخا يوما بعد يوم مع تطور الأحداث في الملف الليبي. فموقف رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي الذي أعرب عنه بعد لقاء حفتر مؤخرا في روما كان لينا وبمثابة الضوء الأخضر ليواصل خليفة حفتر مهمته في العاصمة الليبية.

فلم يتحدث كونتي، الذي تساند بلاده حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، بلهجة شديدة مثلما كان متوقعا بعد أن استقبل حفتر استقبال الرؤساء و الملوك. لقد اكتفى كونتي بالتعبير عن قلقه مما يحصل في ليبيا وجدّد دعوته لوقف إطلاق النار من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة الراهنة في خطوة اعتبرت اعترافا ضمنيا بقوات حفتر على أنها جيش ليبي و بالأخير كقائد للجيش.

مهمة بالوكالة

ومن المعلوم أن إيطاليا هي راعية المصالح الأمريكية و البريطانية في ليبيا ومنهما تستمد قوتها في ليبيا في مواجهة الفرنسيين المنافسين الأوائل للإيطاليين على الهيمنة على ثروات ليبيا. وبالتالي فلا يستغرب أن يكون الموقف الإيطالي بهذا اللين إذا ثبت أن الأمريكان هم من منحوا حفتر الموافقة للهجوم على عاصمة بلاده لتطهيرها من الميليشيات التكفيرية وغيرها.

وبالتالي فإن فرضية أن يكون السراج حليف إيطاليا غير مستهدف بهجوم حفتر على طرابلس تبقى واردة وهو ما يفسر اللين الإيطالي مع خفتر الذي تجلى في الزيارة الأخيرة. وبالتالي فإن الهدف من الهجوم هو تصفية بعض الميليشيات التي تعيق مصالح بعض الأطراف الفاعلة والتي رأت هذه الأطراف مصلحة في تصفيتها من خلال خليفة حفتر وقواته المتفوقة جويا على هذه الميليشيات المسلحة.

دعم عسكري

ورغم التفوق الجوي لحفتر فإنه لم يستطع حسم المعركة لصالحه إلى اليوم بعد أن استبسلت الميليشيات في طرابلس في عملية صد هذا الهجوم رغم أنه حاول اقتحام المدينة من عدة محاور. فمن المرجح أنها تتلقى الدعم العسكري من أطراف خارجية وتمكنها من الصمود رغم عدم امتلاكها لطائرات مقاتلة على غرار خصمها خليفة.

ويتهم البعض تونس بالضلوع في فتح أراضيها لبعض الدول لتمرير السلاح إلى الميليشيات التي يهاجمها خليفة حفتر خاصة وقد لعبت الخضراء هذا الدور في عملية الإطاحة بالقذافي و نظامه منذ ثمان سنوات خلت. لكن هذا الراي مردود على أصحابه باعتبار وأن مدينة طرابلس ساحلية و لديها واجهة بحرية يمكن منها تمرير السلاح إلى الميليشيات.

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات