آراء وتحليلات

20/05/2019

"صفقة القرن" على صفيح عربي ساخن

سركيس أبوزيد

واجھت "صفقة القرن أو خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط تھديدين وقطوعين في الأشھر الماضية: الأول يتعلق بوضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبقائه في البيت الأبيض في ضوء نتائج التحقيقات الخاصة بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية، والثاني يتعلق بمصير بنيامين نتنياھو وبقائه في رئاسة الحكومة الإسرائيلية في ضوء نتائج الانتخابات. وقد اجتازت "صفقة القرن" ھذين الاستحقاقين أو القطوعين، وصار بالإمكان أن تخرج الى الضوء وأن يُفك طوق السرية والتكتم المضروب حولھا.

وحسب تسريبات من واشنطن إلى أوساط سياسية يمينية في" إسرائيل"، فإن واشنطن أطلعت كلا من نتنياھو وعدد من القادة العرب على بعض إتجاھاتھا، وأصغت لردود فعلھم، وأخذت كثيرا منھا بعين الإعتبار قبل صياغتھا النھائية. لكن، ھناك معلومات وتفاصيل مثيرة وخطرة بشأن "صفقة القرن" تتضمن:

ـ اعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" وسحبھا من أي مفاوضات.

ـ اعتراف بالمستوطنات في الضفة ورفع عدد المستوطنين اليھود فيها.

ـ الاعتراف بالدستور الجديد الذي ينص على أن "إسرائيل" دولة قومية يھودية، وأن الشعب اليھودي ھو صاحب الأرض ولا يحق للفلسطينيين بحق المواطنة.

ـ  إقناع مصر والأردن بتوطين 3 ملايين فلسطيني.

ـ  توسيع مساحة غزة الى 7 آلاف كلم 2 تضم الجزء الفلسطيني من سيناء الى غزة، وفق خريطة الإنتداب البريطاني.

ـ  تقديم 250 مليار دولار للأردن ومثل ھذا المبلغ لمصر لفتح حدود رفح وغزة باتجاه العريش، على أن تأتي ھذه المبالغ من اليابان وكوريا الجنوبية بشكل أساسي.

ـ  بناء مرفأين لصيد السمك، وإقامة مطار دولي قرب العريش.

ـ توطين عدد من الفلسطينيين في العراق الذي لديه مساحة جغرافية واسعة وكثافة سكانية وإمكانات.

أما فيما يخص لبنان، فقد رأت مصادر مطلعة أن "صفقة القرن" ستؤثر بشكل مباشر على لبنان الذي لا يزال يعيش الصراع مع "إسرائيل"، ففي بعض بنودھا ستطاله بشكل مباشر، مشيرة الى أن "صفقة القرن" لا تشمل إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضھم، وبالتالي سيتم العمل على توطينھم في الدول الموجودين فيھا، كذلك لا شك أن الضغط الأميركي الأخير حول ضرورة ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان و"إسرائيل" لم يأت من فراغ، فھو بحسب المصادر مواكب لبند في الصفقة يتحدث عن تحديد خرائط جديدة لحدود "إسرائيل"، معتبرة أن من أھدى "إسرائيل" ھضبة الجولان والتي ستكون ضمن الخريطة الجديدة، لن يجد صعوبة في إھدائھا مزارع شبعا.

وضمن السياق نفسه أيضاً، نشرت صحيفة "إسرائيل اليوم" بنود "صفقة القرن" قبل الموعد الذي حددته إدارة الرئيس دونالد ترامب للإعلان عنھا، وتتضمن:

ـ الإتفاق: يتم توقيع إتفاق ثلاثي بين "إسرائيل" ومنظمة التحرير وحماس و تُقام دولة فلسطينية يُطلق عليھا "فلسطين الجديدة" على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة من دون المستوطنات اليھودية القائمة.

ـ إخلاء الأرض: الكتل الإستيطانية كما ھي تبقى بيد" إسرائيل" وستنضم إليھا المستوطنات المعزولة.

ـ القدس: لن يتم تقسيمھا وتقاسمھا بين "إسرائيل" وفلسطين الجديدة، وستكون عاصمة "إسرائيل" وفلسطين الجديدة معاً، وستكون بلدية القدس (الإسرائيلية) مسؤولة عن جميع مناطق القدس باستثناء التعليم، الذي ستتعامل معه الحكومة الفلسطينية الجديدة، وستدفع السلطة الفلسطينية الجديدة لبلدية القدس الضرائب والمياه. كما أنه لن يسمح لليھود بشراء المنازل العربية، ولن يسمح للعرب بشراء المنازل اليھودية.

ـ غزة: ستقوم مصر بمنح أراضٍ جديدة لفلسطين لغرض إقامة مطار ومصانع وللتبادل التجاري والزراعة، من دون السماح للفلسطينيين بالسكن فيھا. كما سيتم فتح حدود قطاع غزة للتجارة العالمية من خلال المعابر الإسرائيلية والمصرية. وبعد عام من الإتفاق تُقام إنتخابات ديمقراطية لحكومة فلسطين الجديدة. وبعد مرور عام على الإنتخابات يُطلق سراح جميع الأسرى تدريجيا لمدة ثلاث سنوات. وفي غضون خمس سنوات، سيتم إنشاء ميناء بحري ومطار لفلسطين الجديدة، وحتى ذلك الحين يستخدم الفلسطينيون مطارات وموانئ "إسرائيل". والحدود بين فلسطين الجديدة و"إسرائيل" تبقى مفتوحة أمام مرور المواطنين والبضائع. كما سيقام يُقام جسر معلق يرتفع عن سطح الأرض 30 مترا ويربط بين غزة والضفة وتوكل المھمة لشركة من الصين.

ـ الدول المؤيدة: التي وافقت أن تساعد في تنفيذ الإتفاق ورعايته اقتصاديا وھي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج المنتجة للنفط. أما عن توزيع المساھمات بين الدول الداعمة، فهي: الولايات المتحدة الأميركية 20%، الاتحاد الأوروبي 10% ، دول الخليج المنتجة للنفط 70%.  

ـ الجيش: لن يكون لفلسطين الجديدة جيش، والسلاح الوحيد ھو الأسلحة الخفيفة التي تحتفظ بھا الشرطة. وسيتم توقيع إتفاق بين "إسرائيل" وفلسطين الجديدة على أن تتولى" إسرائيل" الدفاع عن فلسطين الجديدة من أي عدوان خارجي، بشرط أن تدفع فلسطين الجديدة لـ"إسرائيل" ثمن ھذه الحماية، ويتم التفاوض بين" إسرائيل" والدول العربية على قيمة ما سيدفعه العرب للجيش الإسرائيلي ثمنا للحماية.

وفيما يتعلق بالجداول الزمنية ومراحل التنفيذ: فعند التوقيع على الإتفاقية ستقوم حماس بتفكيك جميع أسلحتھا وتسليحھا، ويتم تسليمه للمصريين، يأخذ رجال حماس بدلا عن ذلك رواتب شھرية من الدول العربية. وفي حال رفضت حماس ومنظمة التحرير الصفقة، فإن الولايات المتحدة سوف تلغي كل دعمھا المالي للفلسطينيين وتعمل جاھدة لمنع أي دولة أخرى من مساعدة الفلسطينيين. وإذا وافقت منظمة التحرير الفلسطينية على شروط ھذا الإتفاق ولم توافق حماس أو الجھاد الإسلامي، يتحمل التنظيمان المسؤولية، وفي أي مواجھة عسكرية بين "إسرائيل" وحماس، ستدعم الولايات المتحدة" إسرائيل" لإلحاق الأذى شخصيا بقادة حماس والجھاد الإسلامي. وفي حال رفضت "إسرائيل" الصفقة، فإن الدعم الاقتصادي لـ"إسرائيل" سوف يتوقف.

والسؤال هنا،  ما ھو دور الأردن في "صفقة القرن"؟!

يبدو أن الدور المطلوب من الأردن القيام بتنفيذه في إطار الصفقة أكبر وأخطر بكثير مما يمكن تصوره، فالتسريبات في الصحافة الغربية والإسرائيلية تتحدث عن الدور المتوقع من الأردن في إطار الصفقة، والمتمثل في تأسيس إتحاد كونفدرالي يضم الأردن والسلطة الفلسطينية، وإدارة مدنية فلسطينية لإدارة الضفة الغربية، مع ضم المستوطنات في الضفة بشكل نھائي لـ"إسرائيل"، وأن تكون القدس موحّدة عاصمة لـ"إسرائيل".

في الواقع إن كل ما فعله الرئيس ترامب في المنطقة والعالم من لحظة وصوله الى البيت الأبيض إنما ھدف الى أمر أساسي ھو فتح الطريق أمام "صفقة القرن" وتوفير ظروف نجاحھا وتھيئة المسرح الدولي  الإقليمي لھا. وھناك إعتقاد بأنه على رغم تكرار الإدارة الأميركية القول إن خطتھا للسلام، أو ما يُعرف بـ"صفقة القرن" ستعلن وتنفذ قريبا، فإن الشكوك ما تزال تعتري إمكانية نشرھا وتنفيذها، وذلك بسبب تضاؤل فرص نجاحھا، فالموقف العربي والفلسطيني يرفض التعاطي معھا، كما أن المجتمع الدولي وخاصة أوروبا وروسيا غير متحمسين في ھذه المرحلة لدعم أي خطة أميركية بسبب توتر العلاقات الأميركية ـ الدولية، غير أن الرئيس ترامب "رجل المفاجآت والقرارات" كثيرا ما يتخذ قرارات لا تأخذ في الإعتبار نصائح وتحليلات أركان إدارته، ويقوم بتنفيذ الخطة، رغم كل ھذه المحاذير.

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات