آراء وتحليلات

20/05/2019

عن صواريخ محور المقاومة الباليستية..

شارل ابي نادر
ما نقله اياد علاوي رئيس ائتلاف الوطنية في العراق، إستنادا لمعلومات وصلت لديه، تتعلق بتقديم المخابرات الاسرائيلية صورا ومعطيات استعلامية للاميركيين ، عن صورايخ باليستية منتشرة في كل من غزة والبصرة وسوريا، وموجهة لاستهداف مواقع وقواعد اميركية في الخليج، يحمل الكثير من الابعاد الحساسة، وبمعزل عن كون هذه المعلومات صحيحة او خاطئة، فيجب التوقف عندها ودراستها.

في الحقيقة ، تكمن اهمية وخطورة مضمون تصريح علاوي في التوقيت من جهة، مع تزامن نشر هذه المعلومات مع الوضع المتوتر في المنطقة والخليج، حيث الاشتباك الايراني ـ (الاميركي الخليجي) يتصاعد ويتأزم، ومن جهة اخرى في الامكنة التي تم ذكرها حيث تتركز فيها صواريخ باليستية قصيرة المدى، إذ نتكلم عن غزة وعن سوريا وعن العراق وتحديدا البصرة، او الجنوب العراقي، والاهم من ذلك ان المعطيات ـ حسب المسؤول العراقي السابق ـ أن اسرائيل قدمتها للاميركيين، والموجودين في الخليج والعراق وسوريا ميدانيا واستعلاميا، على الارض وفي الجو، بشكل اكثر فعالية من اسرائيل ومن وسائطها العسكرية والاستعلامية.

لناحية التوقيت
 
ـ لا شك ان تصريح علاوي جاء في وقت كانت قد إنخفضت فيه امكانية اندلاع حرب او مواجهة عسكرية بين الاميركيين والايرانيين، وحيث كانت هذه الامكانية التي وصلت الى اعلى مستوى بعد الزج الاميركي بقدرات عسكرية ضخمة في المنطقة، والمتمثلة بحاملة الطائرات القاذفة " لنكولن " والمدعومة بالمدمرة ارلنغتون وبمجموعة الدعم الصاروخي المرافقة للحاملة، بالاضافة لوضع اكثر من قاذفة استراتييجة بي 52 بوضع الاستعداد العملاني الكامل، في المكان  المناسب وفي المستوى الاقصى من الجهوزية  للتدخل، كانت قد تراجعت (امكانية المواجهة) بعد تصريحات الرئيس ترامب الاخيرة عن عدم النية الاميركية فيها.

ـ اذن هذه التصريحات الحساسة، لا بد وان تدفع بالاميركيين من جديد الى  العودة نحو الاستنفار والجهوزية، على الاقل للتأكد من المعطيات المطروحة، خاصة وان مضمون التصريح يوحي بان اهداف هذه الصورايخ، هي القواعد الاميركية المنتشرة في كل من دول الخليج والعراق وسوريا ، وايضا، سوف تلعب هذه التصريحات دورا مؤثرا في عودة التشنج العسكري الى المنطقة، تماما كما تريد "اسرائيل".

لناحية الامكنة المحددة

ان تكون هذه الصواريخ موزعة بين الجنوب العراقي من جهة ، وبين غزة من جهة اخرى ، وبين سوريا وما يمكن ان يرتبط بالجبهة السورية من امتداد عملاني وعضوي نحو لبنان، يعني ذلك ان هذه المواقع تمثل جميع مواقع ونقاط ارتكاز حلفاء ايران او محور المقاومة في المنطقة، والتي هي خارج الاراضي الايرانية، وبالتالي، يعني ذلك عمليا، ان جميع هذه المواقع فيما لو صحت المعطيات عن نصب الصورايخ فيها، سوف تكون اهدافا اكيدة، ليس لـ"اسرائيل" لوحدها، بل وبشكل اساسي، للوحدات الاميركية الجوية والصاروخية، لانها، حسب معطيات "علاوي"، تستهدف القواعد الاميركية.

لناحية نوعية الصورايخ
 
ان تكون هذه الصورايخ باليستية قصيرة المدى، يعني عمليا وعسكريا، ان اهدافها ستكون موزعة على مسافات تتراوح بين 350 كلم وبين 600 كلم ، ويعني ذلك ايضا من الناحية العسكرية انها بكونها قصيرة المدى، ستكون قدر الامكان وبنسبة كبيرة، قادرة على الافلات من منظومات الدفاع الجوي الاميريكة المنتشرة في الخليج وفي الدول المحيطة، الامر الذي يمكن تشبيهه بالصورايخ الروسية القصيرة المدى، والتي نشرتها موسكو في مواقع مؤثرة بمواجهة دول اوروبا الشرقية التابعة للناتو، والتي كانت سبب انسحاب واشنطن من معاهدة الصورايخ المتوسطة والقصيرة المدى.

انطلاقا من المعطيات المذكورة، بمعزل عن صحتها او عدم صحتها، والمتعلقة بتوقيت نشر هذه المعلومات، او بالامكنة التي زُعِم انها موجودة فيها، بالاضافة لكونها صورايخ باليستية قصيرة المدى، بما تحمله من فعالية في القدرة على الاستهداف الناجح للقواعد والمواقع القريبة من اماكن انطلاقها... هل يمكننا الذهاب نحو الاستنتناج التالي:
 
ـ هل تكون هذه المعلومات "المفبركة" او المسربة قصدا، ذريعة لضربة اميركية صاعقة وقوية، تستهدف، مع او بدون مساعدة اسرائيلية، اغلب مواقع وقدرات محور المقاومة وحلفاء طهران خارج ايران، بحجة "الدفاع عن النفس" على اعتبار ان هذه المواقع تحضن صورايخ استراتيجية مصوَّبَة على المواقع والقواعد الاميركية، وبحيث تكون العملية بديلا لمواجهة واسعة ضد ايران، غير محسوبة النتائج ولا تريدها واشنطن لحساسيتها ولخطورتها، وفي نفس الوقت ، يكون قد تحقق الحلم الذي طالما راود العدو الاسرائيلي وحلفائه الخليجيين بزعزعة واستهداف النفوذ الايراني في المنطقة؟

في الحقيقة، من الطبيعي ان ايران بما تملكه من قدرات استراتيجية ومن رؤية بعيدة وفهم لمخططات واشنطن والكيان الصهيوني، تملك المناورة المناسبة للمدافعة ولتجاوز اية فرصة او محاولة عدوة للايقاع بها او بحلفائها، وهي كما يبدو واضحة وثابتة في مواقفها وفي استراتيجيتها، لناحية القرار بالدفاع عن مصالحها وعن مصالح حلفائها بما هو مناسب للحفاظ على هذه المصالح وهذه المواقع، وتبقى معلومات "علاوي" المسربة، حلقة صغيرة في مسار طويل من المؤامرات والمحاولات الفاشلة، ضمن هذه المواجهة المفتوحة مع العدو الاسرائيلي ومع الاميركيين داعميه الاساسيين.

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات