آراء وتحليلات

08/05/2019

القوى الخارجية وإطالة أمد المعركة في طرابلس الغرب

تونس ـ روعة قاسم
تستمر المعارك ضارية في العاصمة الليبية طرابلس بين ما يسميه فريق من الليبيين جيشا ليبيا ويسميه فريق آخر قوات (خليفة) حفتر من جهة، وبين التنظيمات المسلحة لما يسمى المجلس الرئاسي حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج المنبثقة عن اتفاقية الصخيرات. وتحسب هذه التنظيمات في أغلبها على التيارات الإخوانية والسلفية التي سيطرت على العاصمة طرابلس مباشرة بعد انهيار نظام القذافي.

ولعل اللافت في هذه المعركة الطاحنة أنها طالت أكثر من اللزوم رغم التفوق العسكري الجوي لخليفة حفتر الأمر الذي خالف التوقعات التي كانت تصب في خانة حسمه السريع لهذه الحرب. ولعل التعزيزات التي وصلت إلى الفريق المقابل، وأكدتها عدة تقارير وشهود العيان، هي التي جعلت السراج ومن يواليه يصمدون كل هذا الوقت ويراهنون على هذا الصمود في هذه المعركة المصيرية بالنسبة لهم.

ضغوط خارجية

من المرجح أن الأمريكان هم من منحوا حفتر الضوء الأخضر للهجوم على طرابلس وتصفية بعض أصحاب النفوذ من المحيطين بالسراج ممن أصبحت مصالحهم تتعارض أحيانا مع المصالح الأمريكية في ليبيا. لكن يبدو أن طول الأمد لهذه المعركة لم يكن منتظرا وهناك قلق دولي كبير من استمرار العمليات القتالية خلافا لما يبدو أن حفتر قد وعد به، أي الحرب الخاطفة التي تستمر لبضعة أيام فحسب مع عدد محدود جدا من الخسائر في الأرواح.

لذلك فإن حفتر اليوم في موقف لا يحسد عليه مع الضغوط الخارجية بضرورة الحسم السريع، ومع النقص في التموين الذي يحصل لقواته باعتبار أن قواعده هي في شرق البلاد وليست في الغرب حيث يخوض معركته الحاسمة. وما يزيد الطين بلة هو وصول إمدادات للقوى الإخوانية و التكفيرية المقاتلة في طرابلس من تركيا وبعض الدول الأخرى التي لديها نفوذ على هذه الجماعات مما سيصعب الأمر على حفتر أكثر فأكثر.

الدفع إلى المستنقع

ولعل هذا العجز على الحسم في طرابلس يؤكد فرضية أن الولايات المتحدة قد دفعت بحفتر إلى مستنقع طرابلس والجماعات الأصولية للتخلص منه ومن نفوذه المتنامي وهي تدرك صعوبة حسمه لهذه المعركة مع إمكانية وصول السلاح إلى أعدائه مقابل ابتعاده عن قواعده في الشرق. كما أن السراج الذي يقاتله حفتر اليوم هو حليف الإيطاليين رعاة المصالح الأمريكية والبريطانية في الملف الليبي وبالتالي فهناك أكثر من سبب يدعم هذا الطرح الذي يبدو منطقيا إلى بعد الحدود.

كما ذهب البعض باتجاه وأن معركة طرابلس هي معركة مفتعلة غربيا والهدف منها هو تعطيل العملية السياسية إلى حين حصول الإتفاق النهائي على اقتسام الكعكة بين القوى الكبرى. فعلى ما يبدو لن يكون هناك لا غالب ولا مغلوب مهما طال أمد المعركة وبالتالي لن يخسر أطراف الصراع لا حفتر ولا السراج المواليين بالكامل للخارج.

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات