لبنان

08/05/2019

أزمة الموازنة.. تعليق الاضرابات بانتظار نتائج جلسة الحكومة غدا في بعبدا

تناولت الصحف الصادرة صباح اليوم مسألة الموازنة التي تسبت باضرابات واحتجاجات في أوساط أكثر من قطاع من المصارف الى الضمان الى الجامعة اللبنانية وغيرها.
وبانتظار ما ستتمخض عنه جلسة مجلس الوزاء غدا في بعبدا، تم تعليق عدد من الاضرابات، فهل ستنجح الحكومة في تخطي عقبة العودة الى الشارع أم ستلجأ لحلّ الهروب الى الأمام.

 

"الأخبار": سلامة يربح الجولة الأولى في وجه الحكومة

لم تنجح الحكومة في وضع مصرف لبنان تحت وصاية وزارة المالية، بل على العكس، تكرّس وجود المصرف كياناً مستقلاً عن الدولة. هي معركة محقة خاضها موظفو مصرف لبنان للدفاع عن مكتسباتهم، لكنها معركة أخرى خاضها بهم رياض سلامة، لإبقاء نفسه «الرسّام» الأوحد للسياسات النقدية والمالية والاقتصادية

أنتجت الاتصالات واللقاءات المتسارعة في اليومين الماضيين، «تهدئة» بين الحكومة والإدارات المختلفة في القطاع العام، والتي نفذت في الأيام الماضية إضراباً شاملاً احتجاجاً على خطّة التقشّف التي تناقشها الحكومة في موازنة 2019 المتأخرة.

وفيما بدا اللقاء الثلاثي الذي عقد في قصر بعبدا أول من أمس بين الرؤساء الثلاثة، رئيس الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري، إعلاناً لوصول نتائج الإضرابات إلى مرحلة هزّ البلاد، ولا سيّما مالياً، مع إضراب موظّفي مصرف لبنان وتأثير ذلك في الأسواق المالية والحركة النقدية، أتت جلسة الحكومة أمس لتكرّس فوز حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالجولة الأولى من الكباش. إذ إن الحكومة اضطرت إلى الإبقاء على وضع مصرف لبنان المالي وعدم إدخال أي تعديلات عليه كان وزير المال علي حسن خليل قد اقترحها في مشروع الموازنة المقدّم إلى الحكومة (المادة 60 إخضاع موازنة المصرف وحساباته لوزارة المالية، المادة 61 إلغاء العمل بالرواتب التي تزيد على 12 شهراً في السنة). ومساءً، وبنتيجة الاتصالات ولقاء عون مع وفد من الاتحاد العمالي العام برئاسة رئيسه بشارة الأسمر، أعلن الأسمر تعليق الاضرابات، ولا سيّما في مرفأ بيروت، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مؤسسة كهرباء لبنان، هيئة أوجيرو، إدارة الريجي، أهراءات الحبوب في المرفأ، كهرباء قاديشا، مصالح المياه في كل المحافظات، المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، النقل المشترك...

ويأتي إعلان تعليق الإضراب، مع إعلان نقابة موظّفي مصرف لبنان أيضاً فكّ إضرابها والعودة إلى العمل بدءاً من صباح اليوم. وفيما جرى الحديث عن اتفاق بين سلامة والرؤساء الثلاثة على أن تعليق إضراب الموظّفين يقابله فتح المجال أمام سلامة للبحث عن صيغة ما لإجراءات محدّدة داخل المصرف لخفض أجور العاملين وإلغاء رواتب الأشهر الأربعة التي يحصل عليها الموظفون زيادة على الرواتب الـ 12 في السنة، قالت مصادر النقابة إنه «لم يُتَّفَق على أي تخفيضات من رواتب الموظّفين ولا نقبل المسّ بأيٍّ من حقوقنا ومكتسباتنا». وقالت المصادر إن «من يريد التقشّف بإمكانه أن يضع إجراءات محدّدة على الأجور المرتفعة وهوامش ضريبة تصاعدية، لكن أن يجري الحذف وظلم المستحقين، فهذا غير مقبول ولا نوافق عليه». وبحسب المعلومات، فإن التعديلات التي طرأت على المادتين 60 و61 في الحكومة بعد النقاش بين الوزراء، هي أن لا تطاول المادة 60 مصرف لبنان، وأن يحذف من نص المادة ذِكر «على سبيل المثال مصرف لبنان...».

ما تقدّم يعني عملياً رفض رياض سلامة لأيّ تدخّل من قبل السلطة التنفيذية في عمل المصرف، وإبقاء موازنته خارج أي رقابة جدية، فضلاً عن احتفاظه بالهامش الأوسع الذي اقتطعه لنفسه في العقود الماضية، فبات الوحيد في الجمهورية الذي يرسم سياسات نقدية ومالية واقتصادية، بذريعة تخلّف السلطتين التشريعية والتنفيذية عن القيام بواجباتهما في هذا المجال.

في المقابل، يؤكد عدد من الوزراء أنّ سلامة تعهّد بتأمين اكتتاب المصارف ومصرف لبنان في سندات خزينة بقيمة 12 ألف مليار ليرة لبنانية، لمدة 10 سنوات، بفائدة 1%، ما يعني «خفض نفقات الدولة بما يعادل ألف ومئة مليار ليرة لبنانية».
أما الجلسة الحكومية أمس، فجرى فيها نقاش طويل بشأن توحيد منطق الرواتب في كل القطاع العام، ووضع ضريبة دخل على رواتب المتقاعدين. وأكّد أكثر من مصدر وزاري أنّ هناك اتجاهاً عاماً ظهر أمس لوضع ضريبة دخل على رواتب المتقاعدين تبلغ نحو 3%، ومنع تلقّي راتبين تقاعديين، ولو من وظيفتين مختلفتين في القطاع العام.


"اللواء": تطوُّرات الموازنة: الدولة تتراجع والمصالح المستقلة توقف الإضراب
وبحسب "اللواء"، فإن غداً جلسة حاسمة لمجلس الوزراء على جبهة الموازنة للعام 2019، تعقد في بعبدا، مستوحية في المناقشات والقرارات خلاصة ما اتفق عليه الرؤساء الثلاثة في اجتماعهم مساء الاثنين، لجهة معالجة الأرقام والبنود، ونسب التخفيض والأبواب، التي أثارت حفيظة النقابات في المصالح والمؤسسات الخاصة فضلاً عن القضاة وأساتذة الجامعة، وقبل هؤلاء العسكريين في الاسلاك كافة.

وتدور رحى المواجهة عند المادتين 54 و61 من الموازنة، والتدبير رقم 3 والرواتب التي تتجاوز الـ12 شهراً، لا سيما موظفي «اوجيرو» الذين اعلنوا الاستمرار في الإضراب.

وفي معلومات «اللواء» ان التسوية مع نقابة موظفي مصرف لبنان، قضت وفقا لمصادر النقابة بسحب البند 61 من الموازنة.. ودفع 13 شهراً بدل 16 شهراً، على ان توزع فروقات الـ3 أشهر على الأشهر 13..

وحول جلسة مجلس الوزراء أكدت مصادر وزارية لـ «اللواء» الاتفاق على إنهاء نظام الراتبين، والاتفاق أيضاً على تنزيل 50٪ من مخصصات السلطات العامة، ورفع نسبة الضريبة على فائدة الودائع المصرفية، بحيث لا تقل عن 8٪ ولا تزيد عن 10٪.

تعليق الاضرابات
وكان مجلس الوزراء واصل عقد جلساته المفتوحة برئاسة الرئيس سعد الحريري لإنجاز مشروع الموازنة، ولكن هذه المرة على إيقاع تطورات إيجابية، تمثلت بإعلان رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر مساء أمس عن تعليق الإضراب في المصالح المستقلة والمؤسسات العامة، والعودة إلى العمل اعتبارا من اليوم، بما في ذلك الضمان الاجتماعي، وقبله تعليق الأضراب المفتوح لموظفي مصرف لبنان حتى يوم الجمعة،  واستعادة بورصة بيروت عملها اليوم أيضاً، مما ساهم في تحسين الأسواق المالية وتبديد المخاوف والشائعات من فقدان السيولة، في وقت توقعت مصادر وزارية ان تنعكس أجواء اجتماع قصر بعبدا الذي جمع الرؤساء الثلاثة مساء الاثنين، إيجاباً على أجواء مناقشة الموازنة، لا سيما في ظل المعلومات التي تحدثت عن توافق حصل بين الرؤساء والثلاثة على ضرورة المضي في اجراء الإصلاحات، والعمل على اتباع سياسة تقشفية في مجمل القطاعات، والاتفاق على ترك الأمور الخلافية لتصدر عن مجلس الوزراء في مراسيم لاحقة بعد الاتفاق عليها، باعتبار ان الأولوية هي لإقرار الموازنة.

وفيما توقع وزير المال علي حسن خليل إمكانية الانتهاء من دراسة مشروع الموازنة في جلسة يوم الجمعة المقبل، ووافقه على ذلك وزير الإعلام جمال الجراح، أكدت مصادر وزارية ان تقدما بارزا سجل خلال الجلسات الست التي عقدت حتى الآن على البنود العادية من المشروع، مشيرة إلى ان المقاربات الأساسية للمواد المهمة والمتعلقة بالاصلاحات والتقشف لن يتم البدء ببحثها قبل يوم الجمعة، حيث من المنتظر ان يكون الوزير خليل قد عقد سلسلة لقاءات واجتماعات مع الأطراف المعنية بالبنود التقشفية، ولا سيما مع موظفي مصرف لبنان، وعمال المصالح والمؤسسات المستقلة، وكذلك كلف وزير الدفاع الياس بوصعب التواصل مع قيادة الجيش للبحث في تعويضات القوى العسكرية والتدبير رقم 3.


"البناء": الحكومة عدلت بنوداً تلبية لتحركات الشارع
وأفضت التطمينات التي تلقاها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى موظفي المصارف في شأن رواتبهم، الى تعليق هؤلاء إضرابهم. فعقد موظفو مصرف لبنان جمعية عمومية في المصرف وأعلنوا «تعليق الإضراب لثلاثة أيام على أن تعود وتنعقد الجمعية نهار الجمعة المقبل صباحاً لتحديد مسار الإضراب وأخذ القرار إما باستمرار الإضراب المفتوح، وإما إلغاء الإضراب وتكون الدولة أخذت خياراتها بهذا الموضوع، فالإيجابية تعني بها إلغاء المادة 60 و61 أو استثناء مصرف لبنان منها».

وتلقفت الأسواق المصرفية والمالية بشكل سريع وبإيجابية قرار تعليق إضراب نقابة موظفي مصرف لبنان. وأعلنت بورصة بيروت إعادة التداول كالمعتاد في أسواقها بدءًا من صباح اليوم الأربعاء.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«البناء» أن نقابة موظفي مصرف لبنان تلقت وعوداً وتأكيدات بان مكتسبات ورواتب الموظفين لن تمس، مشيرة الى ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة طمأن المعنيين بالنقابة بهذا الامر، مشددة على ان الامور عادت لتسير وفق رؤية «المركزي» مستغربة كيف يلجأ رئيس الحكومة الى تهديد مضربي القطاع العام، علماً ان الدستور يصون حقهم بالدفاع عن حقوقهم، في حين انه يرفض المس بالمصارف، معتبرة ان الحريري اكد لسلامة ان الوقائع التي تحكم موظفي المصارف باقية وان المادة التي تتعلق بهم في الموازنة سوف يتمّ تعديلها بطريقة مناسبة حيث ستشهد جلسة مجلس الوزراء الجمعة نقاشاً مفصلاً ودقيقاً حول بند موظفي مصرف لبنان.

وعلى خط القضاة، فإن طمأنتهم جاءت ايضاً من قصر بعبدا، حيث سمع الوفد برئاسة رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد ضم ممثلين عن القضاء العدلي والإداري والمالي القضائي من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعماً لمطلبهم تمثل بتأكيده أن صندوق تعاضد القضاة يخضع لوصاية وزير العدل الإدارية، ومساهمة الدولة هي جزء من مداخيله والجزء الآخر من الأحكام القضائية، وذلك بعدما استمع من الوفد الى ملاحظات الجسم القضائي على مشروع موازنة 2019 لا سيما لجهة تضمينه اقتطاع نسبة 10 من مساهمة الدولة السنوية في صندوق تعاضد القضاة، إضافة الى بنود أخرى تمس ضمانات القضاة المالية، ومنها ما يتعلق بمداخيل صندوق تعاضد القضاة، ومنها ما يمسّ التعويضات التي يتقاضاها بعض القضاة لقاء أعمال تتصف بالإضافية، وكذلك واردات الصندوق من غرامات السير.

وفي السياق يعقد القضاة في العاشرة قبل ظهر اليوم اجتماعاً في قاعة محكمة التمييز في قصر عدل بيروت، للتباحث واتخاذ القرارات المناسبة التي تصون استقلالية القضاء عموماً والقاضي خصوصاً.

وكان صوّت موظفو هيئة أوجيرو برفع الأيدي على الإضراب المفتوح. واعتبروا أنّ المادتين 54 و61 من الموازنة تمسّ مباشرة بأمنهم الاجتماعي والاقتصادي، متخوّفين من أن تعني هاتان المادتان إلغاء تقاضي رواتبهم عن الشهرين 13 و14 والمسّ بحقوقهم المكتسبة كبدلات الاختصاص والتعليم والطبابة.

إقرأ المزيد في: لبنان