آراء وتحليلات

01/05/2019

الجزائر بين السيناريو التونسي وأخذ العبرة من العشرية السوداء

تونس ـ روعة قاسم                                                                                                                                       
يتواصل الحراك الجزائري من أجل التغيير في بلد المليون شهيد ويرتفع معه سقف المطالب كلما تمت الإستجابة لإملاءات هذا الشارع الذي يحافظ على سلمية احتجاجاته دون أن ينساق إلى العنف على غرار ما حصل في فرنسا، المستعمر السابق. ويخشى مع استمرار هذه الإحتجاجات من الإختراقات الخارجية خاصة بعد أن أصبحت بعض الأطراف الخليجية تتبجح بنجاحها في استقطاب بعض الجهات في هذا الحراك أسوة بما حصل في بلدان ما سمي "الربيع العربي".

وتدعو بعض الأطراف في هذا الحراك إلى السير على خطى التونسيين من خلال عدم تطبيق ما جاء في الدستور، أي عدم تولي رئيس المجلس النيابي مهام الرئاسة وعدم تنظيم الإنتخابات في موعدها المحدد وفقا للآجال الواردة في الدستور. وبالتالي وجب برأي هؤلاء إلغاء العمل بالدستور وانتخاب مجلس جديد يتولى تسيير البلاد مؤقتا في انتظار التفرغ من كتابة دستور جديد يؤسس لما يسمى "الجمهورية الثانية".

تضرر الإقتصاد

وللإشارة فإن هناك وعيا اليوم في تونس أن البلد قد أضاع الكثير من الوقت والجهد والمال في إطالة أمد المرحلة الإنتقالية بعد إلغاء العمل بالدستور وانتخاب مجلس تأسيسي دام عمله ثلاث سنوات بالتمام والكمال. وقد تسبب طول المدة في تضرر الإقتصاد الوطني من خلال كثرة المطالب والإضرابات والعزوف عن العمل والإنتاج إضافة إلى فرار المستثمرين التونسيين والأجانب إلى المغرب وبلدان أخرى.

بالتالي فإن هناك وعيا عاما مفاده أنه كان من الأفضل الحفاظ على الدستور السابق لدولة الإستقلال وتشكيل لجنة من الخبراء لتعديل بعض بنوده نحو الإبتعاد عن الإستبداد ثم تنظيم انتخابات على أساسه واحتراما لآجاله. وبالتالي فإنه يخشى على الجزائر أن لا تأخذ العبرة وتسير على خطى جارتها الشرقية وتسقط في مستنقع إطالة أمد المرحلة الإنتقالية فيتضرر الإقتصاد القائم بالأساس على المحروقات التي تراجع سعرها في الأسواق العالمية.

تجربة مريرة

ولعل ما قد يجنب الجزائر مستنقع الفراغ والفوضى هو تجربة البلد من العشرية السوداء لعقد تسعينيات القرن العشرين التي جعلت الكل يأخذ العبرة ويسير في اتجاه عدم تكرار ما حصل في السابق. فالمفقودون من تلك العشرية المريرة، التي أنهاها الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة بصعوده إلى الحكم وإطلاقه لما سمي الوئام المدني، ما زال الناس إلى اليوم لا يعرفون مصيرهم ناهيك عن القتلى وحاملي الإعاقات من الجرحى والمرضى النفسيين والخسائر الإقتصادية.

وبالتالي تبدو تجربة العشرية السوداء هامة ومفيدة للجزائريين وحافزا هاما يجنبهم الإنزلاق إلى العنف وخاصة أن عموم الجزائريين يرغبون في عدم تكرارها، فهي اليوم وعلى دمويتها صمام أمان لبلد المليون شهيد.

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات