خاص العهد

28/04/2019

حين تخشى السلطة الحاكمة على مصالح المواطن اللبناني!

محمد علي جعفر
سيبقى المواطن اللبناني أسير العقلية الموروثة للسلطة الحاكمة في لبنان. مسألة تُثيرها القراءة الحالية لآلية إدارة الحكم والتعاطي مع الأزمات التي تواجه الوطن، الذي لا يرتقي لمستوى إدارة الدولة ولا لمستوى تطلعات المواطن اللبناني وطموحاته التي ما تزال حتى اليوم، لا تُعبر إلا عن الحد الأدنى لما تعنيه المواطنة.

كأحد الأمثلة التي تجلت فيها هذه النتيجة، كانت القراءة الأولية لمشروع الموازنة الذي قدَّمته وزارة المالية. لا وجود لأيٍ من التوجهات البنيوية التي تعالج الأزمة. أغلب المُقترح يُعتبر تعديلات طفيفة. المشروع في ظاهره، أقرب الى طرح يُرضى الجميع.

يبدو واضحاً من مشروع الموازنة والذي راعى عدد من الأطراف حيث لم يتم التطرق لإعادة هيكلة الدين العام مع المصارف، أو لسُبل الهندسة المالية الممكنة مع مصرف لبنان الذي يتقاضى فوائد من الموازنة. بدا واضحاً محاولة المشروع إمتصاص التجاذبات التي أحدثتها الطروحات المتناقضة، وإرضاء الجميع، لا سيما الطبقة الحاكمة. فيما سيبقى يدفع المواطن اللبناني الكلفة الأكبر. فعلى الرغم من وضع المشروع لعدد من الطروحات الخاصة بتخفيض في المخصصات والرواتب، وبعض الإجراءات والإعفاءات الضريبية، لكنه لم يأتي بشيئ يُلامس جوهر المشكلة المالية اللبنانية. حيث أن الإختلاف الظاهر ليس إلا تعبير عن الخلاف الخفي، حول آلية "إصلاح النظام المالي اللبناني".

هنا تكمن المشكلة اللبنانية: من يجب أن يدفع ضريبة إصلاح النظام المالي اللبناني؟!

لا يمكن تجاهل الرؤية المتناقضة لأصحاب السلطة في لبنان. فكما أن مسألة مكافحة الفساد تخضع للتجاذب الداخلي اللبناني بحسب مصالح البعض من جهة، وبحسب رؤية البعض لما يعنيه الفساد من جهة أخرى، تكمن المشكلة اليوم حول كيفية إصلاح النظام المالي اللبناني. هي مشكلة عميقة، تُعبِّر عن تناقضات الطبقة الحاكمة، واختلافها في قراءة مصالح المواطن وأولويات إدارة الثروة الوطنية. فيما تقع الخلافات الداخلية حول هذه المسائل (مكافحة الفساد والإصلاح المالي)، ضمن النتائج الطبيعية للحالة المرضية اللبنانية، والتي تُعاني منها الدولة، في ظل غياب الإستراتيجية الوطنية لمشروع الدولة، وما يعنيه ذلك من ضرورة إيجاد سياسات تُعبر عن هموم اللبنانيين، كمواطنين ضمن دولة، وليس كأفراد ينتمون لأحزاب، لا يبدو أنها تفقه إدارة الدولة!

من الهروب من المسؤولية كما عبَّر البعض، الى التناغم مع طبقة أصحاب الرساميل، الى الضحك على المواطن اللبناني كما قد يجد آخرون، ينقص الدولة اللبنانية رؤية، تليق بالدولة والوطن المواطن. في إدارة الحكم، ومقاربة السلطة لآليات الحكم، هناك من يُشرعن القوانين بحسب المواطن ومصالح الدولة، ويفرضها على السلطة الحاكمة كمعايير للرقابة، وهناك من يُشرعن القوانين بحسب الأحجام السياسية، والتي تراعي الجميع إلا المواطن ومصالح الدولة. ما يزال أصحاب الشأن العام يتعاطون مع نتائج المشكلة ضمن العقلية اللبنانية الموروثة التي سببت المشكلة. ما يعني أن الحلول معدومة، والأزمة ستتضاعف.
في لبنان، تتجلى المشكلة اليوم، في الطريقة التي تخشى فيها السلطة الحاكمة على مصالح المواطن اللبناني!

إقرأ المزيد في: خاص العهد