خاص العهد

13/04/2019

لبنان: الصيادلة أربعة أضعاف حاجة المواطنين.. وإقفال 60 صيدلية

فاطمة سلامة

في الماضي، كانت "الصيدليات" حكراً على المناطق التي يغزوها التمدن. يروون لنا كيف كانوا يضطرون لاجتياز مسافات لتحصيل دواء معيّن، إذا تعذّر تحصيله من طبيب المنطقة. اليوم، انقلبت الصورة  180 درجة عن الماضي. كيفما اتجهنا يلوح شعار "الكأس والأفعى"، فبين الحي والآخر صيدلية. ولا نبالغ إذا قلنا إنّ بعض الصيدليات أقيمت عند حد الثلاثمائة متر الذي وضعه القانون المتعلّق بمزاولة مهنة الصيدلة. هذه "الطفرة" أوجدت مشاكل جمة في الوسط الصيدلي، يتحدّث عنها أصحاب القطاع. ويكفي في هذا الصدد الإشارة الى دراسة أجرتها مؤخراً نقابة الصيادلة تكشف عن إقفال 60 صيدلية في لبنان، جراء عدم قدرة أصحابها على الصمود. لائحة الصيادلة تعج بأسماء تكاد تنفجر على حد تعبير أحدهم، إذ في الوقت الذي يتناسب فيه عدد الصيادلة في العالم مع أعداد المواطنين، كأن يكون لكل 4000 مواطن "صيدلية"، تبدو المعادلة في لبنان مغايرة تماماً، وسط حديث عن أرقام خيالية يبلغ فيها عدد الصيادلة أربعة أضعاف حاجة المواطنين، إذ يجري الحديث عن 30 صيدلانياً لكل 1000 مواطن.

عن هذه المعاناة يتحدّث نقيب الصيادلة في لبنان غسان الأمين لموقع "العهد" الإخباري، فيُشير الى أنّ القطاع الصيدلي يعاني ما يعانيه من مُشكلات لا يُمكن أن يستمر ويصمد معها، وكل ذلك سينعكس أولاً وأخيراً على صحة المواطن. يوجز الأمين الصعوبات التي يعانيها هذا القطاع بالآتي:

1ـ زيادة عدد الخريجين بما يفوق حاجة الوطن بأربعة أضعاف، فعندما نضاعف عدد الأطباء والصيادلة بشكل كبير ينعكس هذا الأمر سلباً على صحة المواطنين، انطلاقاً من أنّ عدم إعطاء حياة كريمة للصيدلي سيؤثر على أدائه لمهامه. في هذا الصدد، تجري دراسة مشروع لضبط هذه الأرقام الهائلة من قبل اللجان النيابية عبر تعديل قانون ممارسة مهنة الصيدلة. يقضي هذا التعديل بتحديد معدّل 14/20 في شهادة الثانوية العامة، ففي مصر مثلاً لا يخوّل لأي شخص دراسة الصيدلة إلا بعد حصوله على 90 بالمئة في الثانوية العامة، وهكذا دواليك في العديد من البلدان. كما تفرض الشروط الجديدة خضوع الطالب الى امتحان جدارة بحيث يتم اختيار الطلاب الذين فازوا بالدرجات الأعلى، بعد تحديد الأعداد المطلوبة.

2ـ السياسة الدوائية في لبنان والتي تعتمد على استهلاك المواطنين للأدوية مرتفعة الثمن، أي لأدوية "البراند" وبنسبة 80 في المئة، بينما في دول العالم يجري الاعتماد بنسبة 80 بالمئة على الأدوية "الجنريك" المثيلة للبراند، والتي تحتوي على نفس التركيبة ولكن بسعر أقل. هذه المعادلة التي تسير عليها السياسة الدوائية تكبّد الصيادلة خسائر، فالعمل على تخفيض سعر أدوية "البراند" لتستفيد الطبقة الغنية، قبل العمل على تشجيع التداول بالأدوية الجنريك، يعني عملياً خسارة الصيدلي جزءاً من رأسماله، انطلاقاً من كونه وسيطاً بين شركات الأدوية والمواطنين.

3ـ يتعرّض قطاع الصيادلة لمضاربات غير مشروعة بين أصحابه، فسعر الدواء المحدّد من وزارة الصحة والتي تمنع على الصيدلي بيع الدواء تبعاً لمنطق الزيادة والنقصان، هذا السعر يتم التلاعب به عبر تجاوز المادة 80 من القانون.

4ـ يتم تحويل بعض المستوصفات التي وُجدت لخدمة الطبقة ذات الدخل المتدني جداً الى شماعة لبيع الأدوية المزورة والمهرّبة ما يؤذي صحة المواطنين ويدعو الى ضرورة اصدار مرسوم ينظّم عمل المستوصفات لتأدية دورها النبيل في خدمة الطبقة الفقيرة.
 
هذه هي أبرز الصعوبات وفق الأمين الذي يعرب عن تفاؤله وأمله في وزير الصحة الجديد جميل جبق لحل مختلف المشكلات، وهو الذي أبدى تفهماً وإيجابية خلال بحث العديد من القضايا المتعلقة بمهنة الصيدلة، في بلد تغيب فيه أي رؤية شاملة أو دراسة كاملة لتنظيم هذا القطاع، يختم الأمين.

إقرأ المزيد في: خاص العهد