فلسطين

أسرى فلسطينيون يروون تجاربهم بكتب تخترق جدران السجن

426 قراءة | 11:48

غزة- العهد

رغم أساليب القهر التي يمارسها السّجان الصهيوني على الأسير الفلسطيني، إلا أن الإرادة الصلبة والعزيمة القوية والمعنويات العالية التي تعانق عنان السماء نجحت في تحويل السجون الى منارات للعلم.

عمل الأسرى خاصة القدامى منهم، ضمن استراتيجية وطنية مستمرة بإرشاد كل أسير جديد إلى ضرورة اغتنام الوقت والسيطرة عليه بالتعلم والتثقيف حتى أصبح الأسير الأمي متعلمًا ومثقفًا يجيد القراءة والكتابة ويحب المطالعة ويتوسع في دراسته، ويطور ذاته في حقل اللغات وشتى العلوم والمجالات، الى أن أصدروا كتبًا مثل الأسير القائد وائل الجاغوب.

وخرج الى النور مؤخرًا كتاب الأسير القائد وائل الجاغوب الذي حمل عنوان "رسائل في التجربة الاعتقالية"، وتناول الكتاب اثنتي عشرة رسالة توثق قصصًا وحكايا كل منها محطة من محطات الحياة داخل السجون، فكانت أول تلك القصص بعنوان "أحلام الحرية وكوابيس الأسر"، مروراً بآخرها برنامج الحرية، والتي تحدث فيها الجاغوب عن أعمال المؤتمر الثالث لمنظمة الجبهة الشعبية فرع السجون في آيار/مايو 2016.

ويقول هاني مزهر المسؤول الإعلامي في لجنة الأسرى بالجبهة الشعبية "إن الحركة الاسيرة هي مدرسة من مدارس الثورة الفلسطينية وتخرج الكادر المثقف الواعي وطنيًا واجتماعيًا وحياتيًا، وفيها الادباء والشعراء والمفكرين والعظماء".

ويضيف مزهر "أن الاسرى يلجؤون للكتابة والتفريغ والتواصل ليكونوا على صلة دائمة ومستمرة بشعبهم وقضيتهم الفلسطينية، ويتابع :"الاسرى مرتبطون ارتباطًا كليًا بالقضية الفلسطينية، هم يتابعون عن كثب قضايا الوطن السياسية والاجتماعية.. لذلك كشعب فلسطيني وحركة أسيرة وكلجان أسرى يجب أن نعطي مساحة كبيرة لكتابات الاسرى  بالسجون لانها تختلف كليا عن الكتابات من خارج الاسر".

ويطالب وزارة الثقافة الفلسطينية بدعم هذه الكتب ودعم المزيد منها لاخراجها ليقرأها المواطن الفلسطيني ولترجمتها الى عدة لغات.

ويؤكد أن كتب الاسرى ليست أرقاما بل هي قامات وطنية ومخزون وطني وثقافي وأدبي ويرسلون بهذه الكتب رسالة انهم ليسوا إرهابيين بل أنهم أدباء ومثقفون.

ويسعى الاسرى للحفاظ على خط تواصل مع المجتمع الفلسطيني ويحاولون أن يعبروا عن معاناتهم عبر الكلمات والرسائل وهي اصدق الكلمات لانها تنأى بأنفسهم عن التجاذبات السياسية ويحاولون نقل تجربة الوحدة الوطنية والفعل المشترك الى الشارع الفلسطيني.

ويقول الأسير المحرر علام الكعبي "كل فعالية من شأنها أن ترفع من مستوي معنويات الاسرى وذويهم وتعلي شأن ثقافة الحركة الاسيرة مهمة"، ويشير إلى أن لجنة الأسرى بالجبهة أشرفت على طباعة خمسة كتب للأسرى رغم الصعوبات الجمة لايصالها الى الشعب الفلسطيني.

 ويوضح أن هذا الكتاب يحتوي على مادة مهمة توثق تجربة الاسير الفلسطيني وائل الجاغوب الذي عايش الانتفاضتين الأولى والثانية وهو يركز على الانتفاضة الثانية التي اعتقل منذ بدايتها عام 2000، ويتحدث عبر مجموعة من الرسائل والمعاناة التي عاشها في السجون منذ الاعتقال والتحقيق ومراكمة الخبرة والتطرق الى قضايا سياسية، بالإضافة الى بعض التجارب التي خاضها الأسير وائل.

بدوره يقول الأسير المحرر ياسر صالح "إن الكتاب أعادني إلى كافة تفاصيل الأسر، فقد وثق بدقة يوميات الأسر وأبرز الجرائم بحق الأسرى"، مضيفًا "يجب أن يحول هذا الكتاب إلى فيلم أو مسلسل تلفزيوني حتى ينقل إلى كل أبناء الشعب الفلسطيني وللعالم أيضًا لأن ما جاء فيه يظهر بشكل واقعي ما يعيشه الأسرى من ظلم".

ويشير صالح إلى أن الكتاب عرض بشكل واضح ما يعيشه الأسرى منذ لحظة الاعتقال مروراً بمراكز التحقيق ووسائل التعذيب والمحاكمة والنقل عبر سيارة البوسطة ووصولاً للعزل والقمع والإهمال الطبي.

من جانبه يؤكد الأسير المحرر والكاتب والمختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة أن ما جاء في كتاب الجاغوب يوثق عمليات الإجرام التي يرتكبها الاحتلال "الإسرائيلي" ضد الأسرى الفلسطينيين، ويمكن أن يستثمر كدليل إدانة للاحتلال قائلا :"عام 2018 كان عاماً خطيراً على واقع ومستقبل الحركة الوطنية الأسيرة ، وشهد العديد من الجرائم بحق الأسرى"، متابعاً "هو عام الجرائم بحق الأسرى".

ويضيف فروانة "أنه من المهم أن توثيق جرائم الاحتلال بشكل علمي ومنهجي، واستثمار انضمام فلسطين للمنظمات الدولية، وتوظيف كل الأدوات والآليات الدولية في الضغط على الاحتلال، ودفعه لإعادة النظر في سلوكها وتعاملها مع الاسرى الفلسطينيين".

يُذكر أن الأسير وائل الجاغوب من مدينة نابلس بالضفة الغربية اعتقل لأول مرة عام 1992 وقضى في سجون الاحتلال 6 أعوام، وتنقل ما بين عدة سجون منها الفارعة وشطة ونفحة ومجدو ونابلس والدامون والجنيد وأطلق سراحه في 16 إبريل 1998.

ومع بداية الانتفاضة الثانية اعتقل الجاغوب مرة أخرى في 1/5/2001 وحكم عليه بالسجن المؤبد وخمس سنوات، ولا يزال معتقلا حتى هذه اللحظة.

وأصدر الأسير العديد من المقالات الخاصة بالحركة الأسيرة، إضافة إلى كتابين الأول أحلام أسيرة الثاني أحلام مؤجله.

ومُنع الجاغوب من الزيارة في بداية اعتقاله واستمرت المحاولات، وبعد أربع سنوات تمكنت والدته أم وائل من زيارته لأول مرة، وكانت رحلة الشوق والعذاب والحب إلى سجن الدامون حيث كانت تحلم بلقائه وضمه إلى صدرها وتقبيل وجنتيه وكان اللقاء فقط 45 دقيقة من البكاء والشوق والحنين.

وفي عام 2007 اعتقل شقيقه محمد ليلتقي به بعد ست سنوات في سجن جلبوع وكان لقاء الأشقاء الحميم، والذي لم يستمر، لأنّ إدارة السجون نقلت الأسير وائل إلى سجن نفحة الصحراوي بالعزل.

وأمضى الأسير وائل الجاغوب أكثر من عشرين عامًا بالسجون الصهيونية وتبوأ مناصب قيادية مميزة بالجبهة الشعبية داخل السجون، ويُعرف بأنّه من أكثر الشخصيات تأثيراً في الحركة الأسيرة وقد شارك في قيادة عدد من الإضرابات وخطوات التصعيد داخل سجون الاحتلال، وعمل على تحسين ظروف الأسرى الاعتقالية.